( مسألة 3 ) : لو ظهر منه ما يوجب الارتداد فادّعى الإكراه مع احتماله ، أو عدم القصد وسبق اللسان مع احتماله ، قبل منه . ولو قامت البيّنة على صدور كلام منه موجب للارتداد فادّعى ما ذكر قبل منه .
شرح
أقول : في المسألة فرعان ظاهران :
الفرع الأوّل : ما مرّ من درء الحدّ إذا ادّعى الإكراه وكان ذلك محتملًا أو سبق اللسان مع عدم القصد وكان ذلك أيضاً محتملًا ، ودليله ما عرفت من قاعدة : « تدرء الحدود بالشبهات » .
وذكر في « الشرائع » من أنّ دعوى الإكراه لا بدّ أن يكون مع وجود الأمارة ، ومثل له في « الجواهر » بالأسر عند الكفّار قال : « وإن لم تظهر علامة الإكراه ففي « القواعد » في القبول نظر أقربه العدم » « 1 » .
لكنّ الإنصاف لو كان هناك احتمال معتدّ به عند العقلاء ولو كان خالياً عن الأمارات قبل منه بالدليل السابق . اللهم إلا أن هذا الاحتمال لا ينفكّ عن بعض القرائن فتأمّل .
ثمّ إنّه هل يجب على المكره على الارتداد تجديد الإسلام ، أو يجب عرضه عليه ؟
لا دليل على وجوبه عليه ولا يوجب له ، لما عرفت من أنّ هذه الكلمات لا يوجب الردّة ، ومع ذلك لا وجه لوجوب عرض الإسلام عليه .
ولو عرض عليه وامتنع قبل - كما في المحكيّ عن « القواعد » - كان دليلًا على اختياره . والإنصاف أنّه ليس كذلك بل قد يكون ذلك لإبائه عن قبول شيء
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 610 : 41 .