شرح
و « الاستقلاق » بالقافين من العقل بمعنى الاضطراب والانزعاج .
ومعنى الحديث على الأوّل : أنّ الله أكرم من أن يغلق باب الرجوع في موارد الغضب - إذا لم يملك نفسه - ، ومعناه على الثاني أنّه تعالى لا يوجب اضطراباً وقلقاً لعبده في هذه الموارد ، لخروجها عن قدرته .
ولكن سند الحديث ضعيف به « علي بن عطيّة » فإنّه مشترك بين الثقة ومجهول الحال ، ولكن يكون مؤيّداً للمطلوب على كلّ حال .
أمّا إذا لم يخرج عن تمالك نفسه فإنّه مأخوذ بقوله وفعله ، ولا يعتنى بأنّه كان غاصباً ، فكم من قتل أو جرح أو معاص كبيرة أخرى تصدر عنه الغضب والإنسان مأخوذ بها ، بل وكثير من المعاصي لا يصدر إلا عند الغضب ، فلو كان مجرّد الغضب عذراً انتفى القصاص وكثير من الحدود أو التعزيرات ، ولا يعدّ مجرّد الغضب عذراً في أيّ محكمة من المحاكم العقلائية .
ولعلّ ما ورد في رواية السكوني عنه ( ص ) : « الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل » « 1 » إشارة إلى أمثال هذه الموارد .
وعلى كلّ حال الغضب مفتاح كلّ شرّ كما في رواية داود بن فرقد عن الصادق ( ع ) : قال : « الغضب مفتاح كلّ شرّ » « 2 » .
وفي حديث صفوان الجمّال عن أبي عبد الله ( ع ) في بيان علامة المؤمن أنّه قال : « إنّما المؤمن الذي إذا غضب لم يخرجه غضبه من حقّ وإذا رضى لم يدخله رضاه في باطل » « 3 » .
وفي حديث آخر عن الصادق ( ع ) قال : « وكان أبي يقول : أيّ شيء أشدّ من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 358 : 15 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 53 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 358 : 15 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 53 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 358 : 15 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 53 ، الحديث 1 .