شرح
الإسلام وكان يفتخر بذلك .
وهذا دليل على قبول إسلام الصبيّ .
وثانياً : ما مرّ من أنّه إذا اعتقد بقلبه حقيقة الإسلام وأيّده بلسانه مميّزاً له فلماذا لا يقبل منه ولا دليل على اعتبار البلوغ في صحّة الإسلام ، والقول بأنّ الصبيّ ضعيف العقل ناقص البصيرة - كما في « مفتاح الكرامة » - كما ترى ، لأنّ مفروض البحث خلافه .
وثالثاً : المعروف صحّة عباداته وكونها حقيقية لا تمرينية محضة ، ولازم ذلك صحّة إسلامه وبدونها لا يمكن القول بصحّة عباداته كما هو واضح .
والحاصل أنّه لا ينبغي الريب في صحّة إسلام الصبيّ المميّز ، سواء كان مراهقاً أم لا ، وحينئذٍ نقول : إذا صحّ إسلامه صحّ ارتداده ، والرجوع من الإسلام إلى الكفر ، فهو حينئذٍ مرتدّ حقيقية فلا يقاس حاله بالمجنون والمكره والهازل هم لا يجيء عليه الأحكام الأربعة الواردة في المرتدّ لرفع القلم عنه وخروجه عن منصرف أمثال هذه الأحكام .
فجعل ارتداد الصبيّ في جنب ارتداد المجنون أو المساهي أو الهازل أو الغالط أو المكره في غير محلّه فإنّ ارتدادهم ليس ارتداداً حقيقة ، والحال أنّ ارتداد الصبيّ المميّز ارتداد حقيقة وإن كان لا يترتّب عليه أحكامه .
وإن شئت قلت : الأوّل من قبيل انتفاء الموضوع ، والثاني من قبيل انتفاء الحكم .
ولكن مع ذلك يجري عليه التأديب لما عرفت من جريانه في جميع الكبائر وهذا أهمّها .
ويمكن الاستدلال له بما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) في الصبيّ