شرح
ولأنّه أتى بحقيقة الإسلام وهي التصدّي والإقرار .
لكنّ الشافعية قالوا : « إسلامه ليس بإسلام وإسلامه كذلك لأنّه تبع لأبويه » « 1 » .
والإشكال فيه ظاهر ، فإنّ ذلك من قبيل المصادرة إلى المطلوب والأخذ بالنتيجة في اتّباع النزاع فإنّ القائل بقبول إسلامه يقول : إنّه لا يكون تبعاً من تميّزه ومعرفة الإسلام حقّ معرفته والإيمان به وإن كان أبواه كافرين .
أمّا البلوغ فاستدلّ له بما يدلّ على رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم وقد ذكرناه مراراً في الحدود الآخر ، فلا عبرة بارتداد الصبيّ ولكن صرّح غير واحد منهم بأنّه يؤدّب بما يرتدع به مراهقاً كان أو غيره - كما في ارتكاب سائر المحرّمات بل هو أولى منها - .
ولكن عن « الخلاف » اعتبار الإسلام المراهق وارتداده وحكم بقتله إن لم يتب واستدلّ بما روى : « أنّ الصبيّ إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود واقتصّ منه وينفذ وصيّته وعتقه » « 2 » .
ولكنّ الظاهر أنّ خلافه ليس في المسألة ، بل في الواقع خلافه في سنّ البلوغ بقرينة إنفاذ وصاياه وعتقه إقامته سائر الحدود عليه ، فالصبيّ إذا مرّ عليه عشر سنين فهو بالغ عناده مطلقاً أو من جهة الحدود والوصيّة والعتق خاصّة ، وإلا كان فتواه مخالفاً لُاصول المذهب فإنّها تقتضي عدم مجازات غير البالغ ، لا سيّما بالقتل كما هو ظاهر .
وكيف كان لا يدلّ عليه إلا رواية شاذّة وهي أنّ : « الصبيّ إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامة واقتصّ منه ونفذت وصيّته وعتقه » .
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 434 : 5 .
( 2 ) . الكافي 28 : 7 / 3 .