تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
يختار الشرك وهو بين أبويه . قال : « لا يترك وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانياً » « 1 » أي وكان الآخر مسلماً . بناءً على أنّ المراد منه تعزيره بحسب ما يراه الحاكم الشرعي ، وظاهره إمكان الشرك والارتداد في حقّه موضوعاً . ومثله ما رواه أبان بن عثمان عن بعض أصحابه عن الصادق ( ع ) « 2 » . إن قلت : إذا لم يجر عليه أحكام المرتدّين فما فائدة هذا النزاع . قلنا : مضافاً إلى الفرق المعنوي بين المقامين - بين اشتراط البلوغ وسائر الشرائط الأربعة - ، تظهر الثمرة في الطهارة والنجاسة وأشباههما ، حيث إنّه على القول بنجاسة الكفّار ، يحكم بطهارة الطفل الذي أسلم ، ولو كان أبواه كافرين فلا يحكم بتبعيته لهما في الكفر كما أنّه لو كان الأمر بالعكس كان بالعكس . بقي هنا شيء : إنّه ذكر في « مفتاح الكرامة » في جواب قبول إسلام علي ( ع ) من قبل رسول الله ( ص ) : « إنّه ( ع ) لا يقاس بالناس لأنّه وأولاده ليسوا من قبيل سائر الناس والحجّة - جعلني الله فداه - حجّة وهو ابن خمس سنين ، وعيسى ( ع ) كان نبيّاً في المهد ويحيى نبيّ قبل البلوغ » « 3 » ، وصرّح بمثله صاحب « الجواهر » في كتاب اللقطة وقال : « أمّا قبول إسلام علي ( ع ) قبل البلوغ فهو من خواصّه وخواصّ أولاده . . . » « 4 » . ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الجواب ضعيف ، لأنّ المستدلّ بهذا الدليل ناظره إلى
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 326 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 326 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 2 ، الحديث 2 . ( 3 ) . مفتاح الكرامة 109 : 6 . ( 4 ) . جواهر الكلام 181 : 38 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 408 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي