شرح
وقد عرفت آنفاً أنّ العناوين الواردة في هذه الروايات مختلفة جدّاً ، ولكن الجميع يعود إلى أمر واحد وهو الرجوع عن الإسلام إلى الكفر .
نعم في بعضها التصريح بالارتداد عن الإسلام كحديث عمّار « 1 » ، ورواية أبان « 2 » وغيرهما .
وفي بعضها الآخر إنكار نبوّة رسول الله ( ص ) وتكذيبه ( ص ) مثل معتبرة عمّار ، وفي ثالث إنكار نبوّة كلّ نبيّ مرسل أو إمامة أئمّة أهل البيت .
وفي حديث قال : « ومن جحد نبيّاً مرسلًا نبوّته وكذبه فدمه مباح » ، قال : فقلت : أرأيت من جحد الإمام منكم ما حاله ؟ فقال : « من جحد إماماً من الله وبرىء منه ومن دينه فهو كافر مرتدّ عن الإسلام ، لأنّ الإمام من الله ودينه من دين الله » « 3 » .
والظاهر أنّ المراد منه الجحد والبراءة مع علمه بأنّه إمام من الله حتّى يتمّ التعليل فيه ، فلو كان عالماً بأنّه إمام وجحده فقد جحد النبي ( ص ) .
كلّ ذلك معلوم ، بل قد ورد في روايات الباب ارتداد من يسجد للصنم فعن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( ع ) : « إنّ رجلين من المسلمين كانا بالكوفة فأتى رجل أمير المؤمنين ( ع ) فشهد أنّه رآهما يصلّيان للصنم . فقال له : ويحك لعلّه بعض من تشبه عليك فأرسل رجلًا فنظر إليهما وهما يصلّيان إلى الصنم فأتى بهما . فقال لهما : إرجعا فأبيا ، فخدّ لهما في الأرض خدّاً فأجج ناراً فطرحهما فيه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 324 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 326 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 323 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 339 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 9 ، الحديث 1 .