شرح
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ العمدة في إثبات الحكم هو صحيحة محمّد بن مسلم التي ذكرناها في الدليل الثالث مؤيّداً بالإجماع .
هذا كلّه بالنسبة إلى الأب ، أمّا الامّ إذا سرقت من مال ابنها - إذا كان من الحرز مع سائر الشرائط - فقد عرفت التصريح بوجوب الحدّ في حقّها من فقهائنا ، بل دعوى عدم الخلاف فيه ، إلا من الحلبي وهو شاذّ . نعم ، فقهاء العامّة مجمعون على إلحاق الامّ بالأب ولا دليل عليه إلا بعض الاستحسانات وأنّ حرمة الامّ كحرمة الأب وعقوقها كعقوقه ممّا لا يمكن المساعدة عليه .
وهكذا الكلام بالنسبة إلى سائر الأقرباء من الإخوة والأخوات والزوجة والزوج .
نعم ، قد عرفت بعض ما يدلّ على عدم القطع في الجميع في روايات هذا الباب ، كما عرفت أنّها منصرفة إلى عدم كون المال محروزاً وذلك للإذن لهم بدخول بعضهم دار بعض من غير مانع أو محمولة على التقيّة مع إعراض الأصحاب عنها .
وهكذا بالنسبة إلى الرفقاء إذا سرق بعضهم من بعض كما ورد في رواية أبي بصير قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن قوم اصطحبوا في سفر رفقاء فسرق بعضهم متاع بعض فقال : « هذا خائن لا يقطع » وكذلك إذا سرق من منزل أبيه ، فقال : « . . . لا يقطع لأنّ ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 276 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 18 ، الحديث 1 .