شرح
ولكن يرد عليه بأنّه جمع تبرّعي فهو مردود .
وأمّا دليل القول الرابع : وهو الإمهال إلى أن تزول الشبهة وإن طال سنة أو أكثر - هو لزوم التكليف بما لا يطاق فإنّ قلنا بأنّه يجب عليه التوبة ولا يجوز له الإمهال لرفع شبهته فهو تكليف بما لا يطاق .
ولكن يرد عليه : بأنّه لا يلزم ذلك لإنّا لا نطلب منه التوبة واقعاً حتّى يستوجب التكليف بما لا يطاق ، بل يكفى التوبة ظاهراً وهو يلائم مع وجود الشبهة كما أنّ المرأة المرتدّة تجبر على التوبة الظاهرية بالضرب والحبس . والحاصل من جميع ذلك : أنّ الحقّ هو القول المشهور .
بقي هنا شيء : وهو أنّه هل الاستتابة واجبة أو مستحبّة ؟ وقد تعرّض لها الأصحاب تبعاً لأهل الخلاف .
قال الشيخ في « الخلاف » : « الاستتابة واجبة فيمن شرطه الاستتابة وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني مستحبّة ، وبه قال أبو حنيفة . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وظاهرها الإيجاب » . « 1 »
ولكن قد عرفت في الأبحاث السابقة أنّها واجبة لا مستحبّة ، كما قال صاحب « الجواهر » : « استتابته واجبة للأمر بها والاحتياط في الدماء » . « 2 »
الأمر الثالث : في حكم المرأة المرتدّة
« المعروف بيننا أنّها لا تقتل مطلقاً فطرياً أو ملّياً بعد الاستتابة أو قبلها ، بل تحبس وتجبر على الاستتابة حتّى ترجع أو تموت في الحبس » ، قاله في « الخلاف » ثمّ نقل عن أبي حنفية وأصحابه ما قلناه ، وعن أحمد والشافعي : « أنّهامش
( 1 ) . الخلاف 365 : 5 ، المسألة 5 .
( 2 ) . جواهر الكلام 613 : 41 .