تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
« إذا وضعت يدي على رأسي فضعوا فيهم السلاح فأتاهم » فقال : ما أنتم عليه ؟ فخرجت طائفة فقالوا : نحن نصارى فأسلمنا ، لا نعلم ديناً خيراً من ديننا - أي الإسلام - فنحن عليه وقالت طائفة : نحن كنّا نصارى ثمّ أسلمنا ثمّ عرفنا أنّه لا خير من الدين الذي كنّا عليه فرجعنا إليه فدعاهم إلى الإسلام ثلاث مرّات فأبوا فوضع يده على رأسه قال : فقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم » . « 1 » أنّ الرواية أيضاً تدلّ على اشتراط الإظهار في أحكام الارتداد . ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن عبد الرحمن الأبزاري الكناسي عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : لو أنّ رجلًا أتى النبي ( ص ) فقال : والله ما أدري أنبىٌ أنت أم لا ، كان يقبل منه ؟ قال : « لا ، ولكن كان يقتله ، أنّه لو قبل ذلك ما أسلم منافق أبداً » . « 2 » ما هو المراد من الرجل هنا ؟ هل يكون المراد منه رجل كافر ، فحينئذٍ لا تدلّ الرواية على المدّعي ؛ لأنّه ليس بمرتدّ ؟ أو أنّ المراد رجل مسلم ؟ الظاهر هو الثاني لأنّ الكافر لا يقتل بمجرّد الشكّ في النبوّة . والحاصل : أنّ الروايات المذكورة تدلّ على أنّ أحكام الارتداد إنّما تجري على من أظهر ارتداده فإنّ ارتدّ أحد ولم يظهره فلا يجري عليه الأحكام . إن قلت : هل يكون في سائر الأديان والملل ما يشبه مجازاة المرتدّ غلظةً وشدةً ؟ أو أنّه مختصّ بالإسلام . قلنا : أوّلًا : يرى مثله في سائر الملل أيضاً ، فإنّ الخارجين على ضدّ الحكومات في العالم محكومون بالقتل غالباً إذا أظهروا المخالفة . نعم ، إن لم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 329 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 3 ، الحديث 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 333 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 5 ، الحديث 4 .