تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
والإنصاف : أنّ الأقسام الأربعة ليسوا سواء فإنّ المرتدّ في القسم الرابع لا يساوي حتماً للمرتدّ في القسم الأوّل فيجب أن يلاحظ هذه الأقسام الأربعة في أحكام المرتدّ في المسائل الآتية . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ حدّ المرتدّ ومجازاته الشديدة حكم سياسي إلهي لحفظ النظام الإسلامي وكيان المسلمين . توضيح ذلك : إنّ أعداء الإسلام لا يزالون يعاندون الإسلام والمسلمين من أي طريق أمكن لهم ليهدموا الإسلام كما ورد في قصة إسلام جمع من المشركين ، حيث أنّهم يسلّموا في أوّل الصباح ويتخلّفون بين المسلمين إلى المساء ويتحدّثون مع المسلمين عن مسائل الإسلام ، ثمّ ارتدّوا في آخر النهار ، وقالوا : إنّ ديننا السابق كان خيراً من الإسلام ، ومثل هذا يوجب أثراً سوءاً بين المسلمين بحيث يمكن أن يرتدّ عدّة من ضعفاء المسلمين أيضاً وهذا يستهدف أصل الإسلام وكيانه . قال الله تعالى : وَقَالَتْ طّائِفَةٌ مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالّذِى انْزِلَ عَلَى الّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَلا تُؤْمِنُوا إلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ . . . « 1 » . فالإسلام وضع المجازاة الشديدة للمقابلة مع هذه التوطئة ونحوها حفظاً للإسلام ونظامه . هذا مضافاً إلى أنّ هذه المجازاة الشديدة لا تشمل القسم الرابع من أقسام المرتدّ لأنّه لم يظهر ارتداده وليس فيه هذه الفلسفة التي ذكرناها . إن قلت : إنّ ظاهر روايات الارتداد شموله لمطلق المرتدّ ، سواء أظهر ارتداده
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 72 و 73 .