شرح
اسْتَجَارَكَ فَأجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأنَّهُمْ قَوْمٌ لايَعْلَمُونَ . « 1 »
فكيف يلائم روح الإسلام مع الأوصاف المذكورة مع هذه الشدّة والغلظة في مجازاة المرتدّ الفطري ؟
ولا يخفى أنّه لا يختصّ هذا السؤال بالفطري ، بل هو جار في المرتدّ الملّي أيضاً فإنّ نكاحه أيضاً باطل بمجرّد ارتداده ويقتل لو أبي عن التوبة .
لا بدّ في الجواب عن هذا السؤال من بيان مقدّمة وهي أنّ المرتدّ على أقسام أربعة - كما مرّ إجماله سابقاً - .
1 - من يرتدّ ويخرج عن الإسلام ويختار ديناً آخر ويعمل أعمال دين جديد ويحدث عن الإسلام بحديث سوء عن علم أو عصبية ويكون له تبليغ لدين جديد .
2 - من يرتدّ ويخرج عن الإسلام ويختار ديناً آخر ويعمل أعماله ولكن لا يحدث عن الإسلام بحديث سوء .
3 - من يرتدّ ويخرج عن الإسلام ولا يختار ديناً آخر ويظهر ذلك للآخرين ، لشبهة حصلت له لقصور أو تقصير .
4 - من يرتدّ ويخرج عن الإسلام ولا يختار ديناً آخر ولكن لا يظهر ذلك لأحد بل يكون فيما بينه وبين الله تعالى وكان في حال التحقيق .
ومصاديق هذا القسم كثيرة جدّاً كمن ولد من مسلمين وبلغ وكان بصدد التحقيق وأخطأ ولم ير الإسلام ديناً لائقاً للتقليد فخرج عن الإسلام ولم يظهر لأحد .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 6 .