تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
آية الارتداد حيث قال الله تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أعْمَالُهُمْ في الدُّنْيَا وَالْاخِرَةِ وَأوْلَئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . « 1 » فإنّ مفهوم قوله : فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ قبول توبته وإلا فلا معنى له . فالآية تدلّ بمفهومها على قبول توبة المرتدّ الفطري أيضاً باطناً قبل الموت . اللهمّ إلا أن يقال : أنّها تختصّ بالمرتدّ الملّي فلا تشمل الفطري . ولكن يقال : إنّه دعوى بلا دليل فإنّه لا دليل على هذا التخصيص . والحاصل : أنّ الآيات والروايات تدلّ على قبول التوبة قبل الموت مطلقاً وهو شامل للمرتدّ وغيره ما لم يمنع مانع . إن قلت : نعم ، ولكن عمومات التوبة ناظرة إلى الكبائر العملية ، ولا تشمل الكفر والشرك . وبعبارة أخرى أنّها ناظرة إلى الأعمال لا العقايد كما تدلّ عليه قوله تعالى : إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إثْماً عَظِيماً . « 2 » فمن ارتكب سائر المعاصي ولم يتب عنها في حال حياته فيمكن أن يغفره الله فهذه الآية لا تدلّ على قبول توبة المشرك والكافر . هذا مضافاً إلى أن هنا آيات تصرح في قبول التوبة في الأمور الاعتقادية : 1 - قوله تعالى في توصيف عباد الرحمن : وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللهُ إلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 217 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 48 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 364 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي