شرح
المسألة الثانية : قد عرفت عدم قبول توبة الفطري ظاهراً فيقتل ، ولكن هل تقبل توبته فيما بينه وبين الله بحيث لو لم يجر عليه الحدّ كما إذا فرّ عن الحاكم الشرعي لم يجر عليه الحدّ لبعض العناوين الثانوية أو لعلل أخرى ، فهل يعذّب في الآخرة بعد مماته وهل تقبل أعماله الصالحة ؟
إنّ هنا احتمالات :
1 - لا تقبل توبة المرتدّ الفطري مطلقاً لا ظاهراً ولا باطناً .
2 - لا تقبل ظاهراً ولكن تقبل فيما بينه وبين الله .
3 - تقبل مطلقاً .
قال صاحب « الجواهر » : « إنّ الإسلام يطهر عن نجاسة الكفر بجميع أقسامه إلا الارتداد الفطري منه للرجل خاصّة دون الامرأة ، بل والخنثى المشكل والممسوح ، للأصل بمعنى الاستصحاب لموضوع الكفر نفسه ولحكمه من النجاسة ونحوها وإطلاق ما في مواريث « كشف اللثام » من الإجماع على عدم قبول توبته ، كالمحكيّ في باب الحدود منه أيضاً من « الخلاف » المؤيّد بالشهرة المحكيّة ، بل بمعروفية ذلك في كلمات الأصحاب حتّى يرسلوه إرسال المسلمات » . « 1 »
الظاهر من كلامه عدم قبول توبة المرتدّ الفطري مطلقاً .
وقال صاحب « الحدائق » في باب قضاء صلوات المرتدّ : « وفيه أقوال ثلاثة : الأوّل : - وهو المشهور على ما صرّح به شيخنا الشهيد الثاني في كتاب الميراث - عدم قبولها مطلقاً - أي لا ظاهراً ولا باطناً - وبذلك يظهر ما في كلام بعض مشايخنا المعاصرين حيث ادّعى أنّ المشهور هو قبولها باطناً وعدم قبولها ظاهراً ، الثاني : قبولها مطلقاً باطناً وظاهراً وهو منقول عن ابن الجنيد ، الثالث :
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 293 : 6 .