تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
( مسألة 10 ) : إذا نفي المحارب عن بلده إلى بلد آخر ، يكتب الوالي إلى كلّ بلد يأوى إليه بالمنع عن مؤاكلته ومعاشرته ومبايعته ومناكحته ومشاورته ، والأحوط أن لا يكون أقلّ من سنة وإن تاب ، ولو لم يتب استمرّ النفي إلى أن يتوب ، ولو أراد بلاد الشرك يمنع منها ، قالوا : وإن مكّنوه من دخولها قوتلوا حتّى يخرجوه .
شرح
أقول : هذه المسألة على إجمالها مشهورة بل ادّعى عليها الإجماع كما في « الجواهر » وعمدة الدليل عليه ما رواه المدائني عن الرضا ( ع ) « 1 » ، وسنده وإن كان ضعيفاً لجهالة عبد الله المدائني راوي الخبر ، ولكنّه منجبر بالشهرة ، هذا . ولكن لا يكون المنفيّ محبوساً كما قاله الشيخ في « المبسوط » فيما حكى عنه ولا تثقل رجلاه ويرمى في البحر كما هو محكيّ « الفقيه » لعدم دليل عليهما يعتدّ به ، ولزوم كون النفي شبيهاً بالصلب والقتل أوّل الكلام ، بعد ما عرفت من نفي التخيير بين هذه العقوبات ، بل كلّ واحد له موضع خاصّ به . وأمّا كونه بمقدار السنّة فلم يرد في كلام الأكثر كما في « الجواهر » ، ولكن الأحوط أن لا يكون أقلّ من السنّة وإن تاب فتأمّل . وأمّا إن لم يتب استمرّ النفي حتّى يتوب كما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) في المتن ولكن لم يثبت عليه دليل أيضاً ، وحيث إنّه مخالف للأصل لا يستحقّ أكثر من السنّة ، وليس هنا من موارد الاستصحاب ، بناءً على المختار من عدم جريانه في الشبهات الحكمية مضافاً إلى أنّه من موارد الدرء .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 316 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 4 ، الحديث 2 .