( مسألة 11 ) : لا يعتبر في قطع المحارب السرقة ، فضلًا عن اعتبار النصاب أو الحرز ، بل الإمام ( ع ) مخيّر بمجرّد صدق المحارب ، ولو قطع فالأحوط البدأة بقطع اليد اليمنى ثمّ يقطع الرجل اليسرى ، والأولى الصبر بعد قطع اليمنى حتّى تحسم ، ولو فقدت اليمنى أو فقد العضوان يختار الإمام ( ع ) غير القطع .
شرح
أقول : الظاهر من محكيّ كلام الشيخ ( رحمه الله ) في « الخلاف » اعتبار شرائط السرقة القطع هنا ، ولكنّه مخالف لظاهر غيره ، والمسألة مبنيّة على ما مضى من الحكم بالتخيير بين الحدود الأربعة المذكورة في الآية الشريفة للمحاربين أو التعيين والاستحقاق بحسب جرائمهم ، فإن قلنا بالأوّل لا يبقى محلّ لهذا الكلام ، بل يجوز القطع سواء سرق أو لم يسرق فكيف بشرائط السرقة ، وأمّا على القول الثاني وهو المختار ، إنّما يقطع إذا أخذ مالًا ، ولكن لا يعتبر فيه شرائط السرقه ، بل قد لا يصدق عليه عنوان السرقة ، فيجوز القطع مطلقاً ، ولكنّها منصرفة عن المال القليل مثل ما يكفى لآكلة .
وأمّا الصبر إلى أنّ تحسم ويندفع خطر النفس ، فهذا هو الأحوط لو لم يكن الأقوى ودليله ظاهر ، لأنّ الغرض هو القطع - على المفروض - لا القتل .
وعند فقد أحد العضوين يكفى العضو الآخر لأنّه ميسوره وعند فقدهما يسقط هذا الحدّ لانتفاء دليله وينتقل إلى التعزير الشديد والله العالم .