تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
وتعالى التخيير في حكمه في مقابل جرم واحد بين القتل والصلب وقطع الأيدي والأرجل من خلاف وبين النفي من الأرض فقط - بمعنى التبعيد - بأن يفرض أربعة من قطّاع الطريق مثلًا أخافوا الطريق من دون قتل وأخذ مال وشبهه ، ثمّ أخذوا وأرسلوا إلى حاكم الشرع فيأمر بقتل الأوّل وصلب الثاني وقطع الثالث مخالفاً ونفي الرابع من دون أن يكون بينهم فرق في أيّ من الجهات . فهذه قرينه في الآية الشريفة على أنّها ليست على التخيير ، بل على الترتيب بل ذكرنا في مبحث التعزيرات أنّه ليس التخيير بين الأقلّ والأكثر في مراتب الضرب وشبهه ، كما زعمه بعضهم ، وإنّ التخيير فيها أيضاً على الترتيب . فنلاحظ المناسبة بين الجرم والجريمة ويرفع اليد عن ظاهر الآية الشريفة في المقام ورفع اليد عن الظاهر شائع . حيث استدلّ في المقام وقال : « والثالث - من الأدلّة - علّق الله هذه الأحكام على من حارب الله ورسوله ، ومعلوم أنّ محاربة الله لا تمكن ، فثبت أنّ المراد من حارب أهل دين الله ودين رسوله ، فاقتضى وجود المحاربة منهم ، فمن علّق هذه الأحكام عليهم قبل المحاربة فقد ترك الظاهر . « 1 » لكنّ الظاهر أنّه دليل آخر ، ويرد عليه : أنّ المحاربة تحصل بأقلّ من ذلك بدليل التفسير الذي ورد للمحاربة في روايات الباب وقد مرّ آنفاً . فتلخّص أنّ الأخذ بظهور الآية الشريفة مشكل جدّاً ، وحمل « أو » على الترتيب غير بعيد . 2 - الروايات الواردة في المسألة ، وقد رواها في « الوسائل » في الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب وهي على طائفتين :
هامش
( 1 ) . الخلاف 460 : 5 .