شرح
ومن المعلوم أنّ كثيراً من موارد الفساد في الأرض أو جميعها داخل في هذا العنوان فيجوز في بعضها القيام بالجرح وفي بعضها القيام بالقتل ، ولكن بإذن الحاكم الشرعي وإطلاق أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً يقتضي ذلك كما أنّ إطلاق التوصّل إليه « باليد » في بعض الروايات له مفهوم عامّ يشمل ذلك أيضاً .
نعم ، مقتضى هذا الاستدلال خروج المقام عن أبواب الحدود فلا تجري فيه شرائطها ، ودخوله في أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتجري فيه شرائطه وخصوصياته ، ولكن النتيجة فيهما واحدة من بعض الجهات كما لا يخفى على الخبير .
الثاني : الاستدلال له من طريق حفظ النظام وإقامته فإنّه لو لم يمنع عن الفساد في الأرض لما بقي لنظام معاش الناس ، بل ومعادهم قائمة فحفظهما يتوقّف على منع الإفساد في الأرض بأيّ أمر ممكن ولو بلغ ما بلغ .
ويوضح ذلك قوله تبارك وتعالى : وَالْفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ . « 1 » وفي آية وَالْفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ « 2 » وقوله تعالى وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ « 3 » بناءً على عدم اختصاص الفتنة بالشرك ولافتنان عن الدين وعدم انحصاره في الكفر وإن فسّره في « المجمع » بذلك « 4 » ، لعدم الدليل عليه بملاحظة معناها اللغوي وموارد استعمالها في القرآن المجيد فقد استعملت في ثلاثين مورداً كثير منها أو أكثرها ليس بمعنى خصوص الشرك والكفر .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 191 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 217 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 193 .
( 4 ) . مجمع البيان بتصحيح العلامة الشعراني 286 : 2 و 312 .