شرح
قال الراغب في « المفردات » : « وجعلت الفتنة كالبلاء في أنّهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدّة ورخاء وهما في الشدّة أظهر معنى وأكثر استعمالًا . . . وقال في الشدّة : إنّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ والفتنة أشَدّ مِنَ القَتْلِ وَقَاتِلُوهُمْ حَتّى لَاتَكُونُ فِتْنَةٌ » ثمّ ذكر آيات كثيرة فسّرت الفتنة فيها بالبليّة والعذاب والشدّة ، والظاهر : أنّ استعمالها بمعنى الاختبار إنّما هو بسبب أنّ الاختبار يكون في الشدائد غالباً » . « 1 »
ومن الواضح أنّ الفساد في الأرض من مصاديق الفتنة بهذا المعنى فإذا كانت الفتنة أشدّ من القتل أو أكبر من القتل كان الفساد في الأرض كذلك ، حينئذٍ لا يبعد جريان حكم القتل فيه في الجملة .
المراد من الفساد في الأرض
بقي الكلام في المراد بالفساد في الأرض ، وأنّ المعيار فيه ماذا ؟ فهل يشمل إيجاد كلّ مفسدة ، وهل يجوز إجراء حدود المحاربين في جميع موارده أم لا ؟ قد عرفت أنّ المدار في جميع الموضوعات هو ما ورد في لسان أدلّة الموضوعات العرفية أو الشرعية . فلو كان الدليل هنا هو آية المحاربة وقوله تعالى : وَيَسْعَوْنَ فِى الأرضِ فَسَاداً كان المعيار هو السعي في الفساد في الأرض كما أنّ ظاهر الآية التي قبلها وهي قوله تعالى : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسَادٍ فِي الأرْض كون المدار عنوان الفساد في الأرض ، وظاهر هذا التعبير مع ملاحظة قوله تعالى : فِي الأرْض إيجاد الفساد في منطقة كبيرة أو صغيرة بتكرار العمل أو بسعته ، بحيثهامش
( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 385 - 386 .