تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
يصدق عليه هذا العنوان وقد حكى الله تعالى في كتابه عن بعض أصحاب فرعون أو محبّيه خطاباً لموسى ( ع ) بعد إرادة القتل منهم ثانياً : إنْ تُرِيدُ إلا أنْ تُكُونَ جَبَّارَاً فِي الأرْضِ وَمَا تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحينَ . « 1 » فكما أنّ الإصلاح في الأرض لا يكون إلا بعمل وسيع أو مكرّر فكذا الإفساد في الأرض . ولو كان العنوان هو الفتنة التي وصفها بأنّها أشد أو أكبر من القتل فمعناه أيضاً متقارب مع الفساد في الأرض كما لا يخفى . كما أنّه لو كان المدار على الروايات الكثيرة المتفرّقة في أبواب مختلفة كان اللازم القدر المتيقّن منها ، ولا يبعد أن يكون هو الفساد في الأرض بما عرفت له من المعنى . وأمّا لو كان المدار على أدلّة النهي عن المنكر فلا بدّ أن يكون من المعاصي الكبيرة العظيمة التي لا ينتهي عنها إلا بمثل الجرح أو القتل . والقدر المعلوم منه هو إيجاد المفسدة في نطاق وسيع . وكذا لو كان المدار على ما يخلّ بنظام المجتمع ويكون المنع عنه من باب حفظ نظام الحكومة الإسلامية أو المجتمع الإسلامي . فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ الذين يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، أو يريدون إيجاد الخلل في أمن البلاد ، أو أخلاق المجتمع أو ما يرتبط بالمسألة الاعتقادية والثقافية أو الاقتصادية داخلون كلّهم في عنوان المفسد في الأرض ويجري عليهم حدّ المحاربين ، أو بعض حدّهم من النفي أو القتل باختلاف موارده من حيث نوع العمل ، ومن حيث الشدّة والكثرة والله العالم بحقائق أحكامه .
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 19 .