شرح
ومن العجب أنّا لم نجد لهم كلاماً محرّراً في هذا الموضوع مع ما فيه من الأهميّة . ولذا قال المحقّق الخوانساري في « جامع المدارك » : « وأمّا بيع الحرّ فقطع يد البايع لدفع الفساد ، ولرواية السكوني ورواية سنان بن طريف . . . » ثمّ قال في ذيل كلامه : « وأمّا ما ذكر من أنّ القطع ليس حدّاً بل للفساد فلم يظهر له أثر عملي . مضافاً إلى أنّه محتاج إلى كبرى حكمية ، وهو كون الفساد موجباً للقطع ، ولم يظهر دليل عليه » « 1 » .
وما ذكره أوّلًا من عدم الأثر العملي للمسألة وإن كان قابلًا للنقد ، لأنّ الأثر يظهر في اشتراط نصاب السرقة والحرز وغير ذلك ، ولكن ما أفاده ثانياً شاهد على عدم عنوانهم لمسألة المفسد في الأرض .
ولعلّ الوجه فيه عدم ابتلاء أصحابنا بتصدّي الحكومة الإسلامية في غالب القرون والأعصار ، وأمّا في هذه الأيّام التي ظهرت فيها تلك الحكومة المباركة فنحتاج إلى تحريره والتكلّم في مبانيه وفروعه ، وما يترتّب عليه من الآثار العظيمة فنقول ومنه سبحانه نستمد التوفيق والهداية :
حكم المفسد في الأرض
إنّ أصحابنا الفقهاء - رضوان الله تعالى عليهم - وإن لم يعنونوا المسألة تحت عنوان أحكام المفسد في الأرض إذا لم يكن محارباً ، ولكن يظهر من خلال بعض تعابيرهم من المباحث الاخر لا سيّما في مسألة سرقة الحرّ أنّ جواز إجراء الحدّ على المفسد في الأرض كان من المسائل المسلّمة عندهم ، وإليك بعض ما ظفرنا به من كلماتهم .هامش
( 1 ) . جامع المدارك 147 : 7 .