شرح
إذا صدق المحارب عليه ، بأن شهر السلاح لإخافة الناس ، فمثل الساعي لإشاعة الفحشاء في قطر من الأقطار ، أو بائع الخمور وصانعها بحيث انتشر فساده في جميع البلد وأفسد الشباب والرجال والنساء لا يكون محارباً ، وكذلك بائع الموادّ المخدّر والأفيونية وصانعها لا في مقياس قليل ، بل في مدار وسيع ، غاية الوسعة مع عدم توسّله بشيء من الأسلحة ، وكذلك ناشر الكتب والأفلام الضالّة المضلّة الفاسدة المفسدة في صقع كبير من أصقاع الأرض وأشباه ذلك .
أو يكفي في صدق العنوان وإجراء الحدّ حدّ العنوانين ، إمّا المحارب أو المفسد في الأرض ، ولا يشترط اجتماع الأمرين فيكون الواو في الآية بمعنى أو .
وإن شئت قلت : النسبة بين العنوانين هو العموم والخصوص من وجه ، فقد يصدق المحارب ولا يصدق الفساد في الأرض بأن شهر سلاحه لإخافة فرد واحد فقط لا يريد غيره ، وقد يصدق الفساد في الأرض ، وليس فيه إخافة أصلًا ، بل يشوّق النفوس إلى الفساد من طريق الفحشاء وغيره كالأمثلة السابقة ، وقد يجتمعان في واحد كالذين يوجبون إخافة السبيل وأخذ الأموال ، وقتل الأنفس المحترمة والهجوم على أعراض الناس .
لا إشكال في مادّة الاجتماع كما أنّه لا كلام في مادّة الافتراق من ناحية المحارب ، إنّما الكلام فيما إذا كان الافتراق من ناحية المفسد في الأرض .
فهل هناك عنوانان مستقلان وإن كانا قد يجتمعان في بعض الموارد أو أنّ الثاني قيد للأوّل وتفسير له . ومن المعلوم أنّه يترتّب على هذا آثار كثيرة لا سيّما في فقه الحكومة الإسلامية ، فلا نزال نبتلي بالذين يفسدون في الأرض من دون التوسّل بالسلاح ، بل لبعضهم فساد كبير في الأرض وفتنة عظيمة في الإسلام ، فهل يجوز قتل هؤلاء بمجرّد ذلك أو إجراء حدّ القطع عليهم أو لا يجوز .