شرح
والظاهر عدم ورود نصّ خاصّ في المسألة ، بل هي مبنيّة على القواعد والعمومات والإطلاقات ؛ وغاية ما يمكن الاستدلال به على عدم سقوط الحدّ أمران :
1 - الإطلاقات الدالّة على أنّ السارق إذا أخرج المتاع من الحرز فعليه القطع « 1 » .
فإن قوله ( ع ) : « لا قطع على السارق حتّى يخرج بالسرقة من البيت » « 2 » عامّ يشمل ما إذا ردّ المسروق إلى البيت بعد ذلك ، اللهمّ إلا أن يقال : بانصرافها عن مثل هذا الفرض ، وليس ببعيد .
وقد يقال في بيان ذلك - كما عن الشيخ ( قدس سره ) وغيره - : إنّ إخراج النصاب من الحرز سبب للقطع وقد حصل ولكن كونه سبباً تامّاً مبنيّ على إطلاق الأدلّة وقد عرفت الكلام فيه .
2 - أنّ الحدّ قد ثبت بالإخراج وسقوطه بردّه غير ثابت ، فيستصحبّ حكم الوجوب ، وهل هو مبنيّ على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية أم لا ، وعدم تبدلّ الموضوع بالردّ إلى الحرز ثانياً وكلاهما محلّ تأمّل .
والإنصاف أنّ سقوطه في المقام أقوى ، لما أشار إليه جماعة من الأكابر من أنّ إقامة الحدّ منوط بالمطالبة ومع ردّه إليه لا يبقى مجال له - بناءً على كون المراد من المطالبة هو مطالبة المال أو مطالبته الأمرين لا مطالبته الحدّ فقط - كما لعلّه ظاهر الأدلّة وحينئذٍ مع الردّ لا يبقى مجال للمطالبة .
ولو وقع الشكّ والتردّد في المسألة يدرأ الحدّ بالشبهة .
هذا كلّه في الصورة الأولى من صور المسألة وهي ما إذا رد المال إلى الحرز
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 276 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 18 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 263 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 8 ، الحديث 3 .