شرح
السرقة من حقوق المسلمين خاصّة يحتاج إلى دليل وقد عرفت أنّ فيها وجهاً إلهياً أيضاً ، فالحاصل أنّ الرواية ناظرة إلى بيان الكبرى فقط وهو غير كاف .
ومنها : قصّة سرقة « صفوان المعروفة » المصرّح فيها بالعفو قبل الرفع إلى الإمام « 1 » ، وهي شاهدة على كونها من حقّ الناس .
وفيه : أنّ مجرّد ذلك غير كاف في إثبات لزوم المطالبة في إجراء الحدّ عليه ، ولذا جعله صاحب « الجواهر » مؤيّداً للمطلوب ، فإنّ كونه من حقّ الناس في الجملة ممّا لا ريب فيه ، إنّما الكلام في كونه منحصراً فيه .
هذا ، ولكن في الحديث الأوّل مع انجبار ضعف سنده بعمل الأصحاب غنىً وكفاية فالحقّ ما عليه المشهور .
نعم ، يعارضه ما عن الفضيل أيضاً ، قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود الله مرّة واحدة حرّاً كان أو عبداً أو حرّة كانت أو أمة ، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للّذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان ، إلا الزاني المحصن فإنّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء ، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مأة جلدة ، ثمّ يرجمه » ، قال : وقال أبو عبد الله ( ع ) : « ومن أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود الله في حقوق المسلمين ، فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب الحقّ » - إلى أن قال في بيان أمثلة حقّ الله - « إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق الله » « 2 » .
والظاهر أنّه متّحد مع ما سبقه من حديث الفضيل والمراد من أبي أيّوب الواقع
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 39 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 56 : 28 - 57 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 32 ، الحديث 1 .