شرح
ويظهر منه أيضاً كون المسألة إجماعية بين الأصحاب .
وقال ابن قدامة في « المغني » : « لا يقطع وإن اعترف أو قامت بيّنة حتّى يأتي مالك المسروق ويدعيه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ، ثمّ حكى عن أبي بكر ومالك وأبي ثور وجوب القطع وعدم الحاجة إلى دعوى ولا مطالبة » « 1 » .
ومن المعلوم أنّ مقتضى الأصل هنا - أعني العمومات والإطلاقات - عدم اعتبار هذا الشرط ، إلا أن يثبت بدليل معتبر .
واستدلّ للقول باعتباره مضافاً إلى الإجماع بأمرين :
1 - أنّه من قبيل حقّ الناس وحقّ الناس يحتاج إلى المطالبة ، وقد استند إلى هذا الدليل بعض فقهاء الخاصّة والعامّة ، ولكن يرد عليه أنّ حدّ السرقة ليس من قبيل حقّ الناس فقط ، بل فيه حقّ إلهي وحقّ آدمي ، ولذا لا يمكن إسقاطه في جميع المراحل كما إذا أراد صاحب المال إسقاطه بعد وصوله إلى الحاكم الشرعي ، كما سيأتي إن شاء الله ، مع أنّ حدّ القذف أو القصاص الذي من حقوق الناس الخالصة يجوز إسقاطه في جميع المراحل . وبعبارة أخرى ، إذا كان فيه وجهان : وجه إلهي ، ووجه إنساني فعدم القطع من الناحية الأولى لا ينافي القطع من الناحية الثانية ، كما هو كذلك في العفو بعد المرافعة إلى القاضي .
2 - أنّ المال قد يباح بالبذل والإباحة ، فيحتمل أنّ مالكه أباحه له أو وقفه على المسلمين أو على جماعة يكون السارق من تلك الطائفة أو إذن له في دخول حرزه فاعتبرت المطالبة لتزول الشبهة ؛ ذكره ابن قدامة في « المغني » وأشار إليه بعض أصحابنا أيضاً كالشهيد الثاني ( قدس سره ) في « المسالك » .
وفيه : أنّ هذا خروج عن محلّ الكلام ، فإن المفروض هو العلم بكون السرقة
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 299 : 10 .