( مسألة 3 ) : لو أقيمت البيّنة عند الحاكم أو أقرّ بالسرقة عنده أو علم ذلك ، لم يقطع حتّى يطالبه المسروق منه ، فلو لم يرفعه إلى الحاكم لم يقطعه ، ولو عفا عنه قبل الرفع سقط الحدّ ، وكذا لو وهبه المال قبل الرفع ، ولو رفعه إليه لم يسقط الحدّ ، وكذا لو وهبه بعد الرفع . ولو سرق مالًا فملكه - بشراء ونحوه - قبل الرفع إلى الحاكم وثبوته سقط الحدّ ، ولو كان ذلك بعده لم يسقط .
شرح
أقول : في المسألة فرعان :
الفرع الأوّل : أنّ القطع مشروط بمطالبة المسروق منه ، فلا يجوز للقاضي الحكم به بدون مطالبته سواء ثبت الموضوع بالبيّنة أو بالإقرار أو من طريق علم القاضي ومشاهدته .
قال صاحب « الرياض » : « قطع السارق موقوف عندنا على مرافعة المسروق منه إلى الإمام تغليباً لحقّ الناس فيه فلو لم يرافعه إليه لم يرفعه الإمام ولم يقطعه ، وإن قامت عليه البيّنة حسبة أو أقرّ بها مرّتين ، وكذا لو علم بسرقته » « 1 » .
وظاهر العبارة دعوى الإجماع عليه .
وقال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في « المسالك » : « الشهادة على السرقة إن ترتّبت على دعوى المسروق منه أو وكيله فذاك وإن شهد الشهود على دعوى الحسبة ، فعند الأصحاب أنّه لا يقطع تغليباً لحقّ الآدمي وإن كان لله تعالى فيه حقّ فلو كان المسروق منه غائباً أخّر إلى أن يحضر ويرافع . . . وخالف في ذلك بعض العامّة فجوّز القطع ببيّنة الحسبة » « 2 » .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 612 : 13 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 530 : 14 .