شرح
« أنّ الرجل إذا سرق سرقات متعدّدة وأقيمت عليه البيّنة مرّة واحدة ، تقطع يده بالسرقة الأولى ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة » « 1 » . وهذا واضح .
والفرع الثاني : في مفروض المسألة السابقة إذا أقيمت البيّنة أوّلًا على بعض موارد السرقة ، ثمّ أقيمت بيّنة أخرى على مورد آخر منها قبل إجراء الحدّ للُاولى ، فهل يتداخل الحدّ هنا ويكون كالمسألة السابقة أم تقطع يمينه للُاولى ورجله للأخيرة ؟ لا ينبغي الشكّ في إلحاقها بالصورة السابقة لجريان جميع أدلّتها من الأصل والإطلاقات فيها ، بل ظاهر الصحيحة أيضاً ذلك .
الفرع الثالث : وهو ما إذا أقيم الحدّ عليه بعد قيام البيّنة ، ثمّ قامت بيّنة أخرى على السرقة الثانية فهل يكتفي بقطع اليمين فقط أم تقطع رجله ، للسرقة الثانية ؟ وقد عرفت الكلام فيها في المسألة الثانية من الفصل السابق . وأنّ المسألة خلافية بين الأصحاب وأنّ مقتضى الأصل والإطلاقات هو التداخل ، إلا أنّ ذيل صحيحة بكير بن أعين تدلّ على التعدّد ، ولكن إعراض كثير من الأصحاب عنها ومخالفتها للقواعد وعدم كفاية التعليل الوارد فيها لإثبات المطلوب ، وكون المسألة من قبيل الشبهة سبب أن لا يقودنا إلى الفتوى بها والله العالم بحقيقة أحكامه .
نعم ، إذا ارتكب سرقة جديدة بعد إجراء الحدّ عليه للسرقة السابقة فلا شكّ في وجوب حدّ آخر عليه .
والمسألة سارية في سائر أبواب الحدود ، فلو أقيمت البيّنة أو ثبتت الإقرارات الأربعة في باب الزنا على أنّه زنا في السنة السابقة وأقيم عليه الحدّ ، ثمّ أقرّ إقرارات أخرى أو قامت البيّنة على أنّه زنا في هذه السنة أو في السنة السابقة
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 263 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 9 ، الحديث 1 .