شرح
وأمّا حديث سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب فجاء بها بعينها ، هل يجب عليه القطع ؟ قال : « نعم ، ولكن لو اعترف ولم يجيء بالسرقة لم تقطع يده لأنّه اعترف على العذاب » « 1 » .
فقد استدلّ به على قول الشيخ ( قدس سره ) : « كابر عنها إلى جحدها » .
وأجاب عنه بعضهم تارة : بأنّ السند وإن كان صحيحاً ولكن لا دلالة على المقصود ، لأنّ السرقة في صدر الحديث مفروضة وإنّما الضرب على رد المال إلى صاحبه لا للإقرار على السرقة ، سلّمنا ولكن ليس في صدر الرواية إقرار أصلًا والسارق كان منكراً ومكابراً له فلمّا ضرب ذهب وأتى به ، ومن المعلوم أنّ مجرّد الإتيان بالمال من دون إقرار لا يوجب القطع .
ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ المتعارف في هذه الموارد هو الإقرار بعد الضرب ، ثمّ الإتيان به لا الإتيان المجرّد من الإقرار ، ومن أقوى الشواهد على ذلك ذيل الحديث الذي هو بمنزلة المقهور لصدره وهو قوله : « لكن لو اعترف ولم يجيء بالسرقة لم تقطع يده » فما المعنى أنّه لو اعترف وأتى به قطع وإن اعترف ولم يأت به لم يقطع .
والأولى أن يجاب عنه ، بأنّ ذلك إنّما هو فيما إذا قامت القرائن القطعية عند الحاكم الشرعي على كونه صادقاً في إقراره ، وقد عرفت أنّ الحكم فيه هو القطع بلا إشكال لأنّه مبنيّ على علم القاضي لا على الإقرار المأخوذ جبراً وإكراهاً ، ويتحصّل من ذلك أنّه ليس في الرواية شيء ينافي القواعد ولا يشتمل على حكم تعبّدي .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 260 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 7 الحديث 1 .