تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
لكنّ الإنصاف أنّ الطائفة الثانية غير بالغة حدّ الحجّية ، لما عرفت أنّ الروايتين مرسلتان ، بل مهجورتان بين الأصحاب وكفى بذلك في سقوطهما عن حدّ التعارض مع سائر الطوائف وحملها على المفسد محلّ تأملّ كما سيأتي في محلّه إن شاء الله . وأمّا حمل الطائفة الأولى على الرابعة فيما إذا صدر منه النبش مراراً فيبعده أمور : 1 - ما ورد في رواية الجعفي ورواية إبراهيم بن هاشم الحاكيتين عن قضية الإمام الباقر والإمام الجواد ( عليهما السلام ) فإنّهما كالصريح في كون الحدّ لارتكابه مرّة واحدة ، فلا يمكن حملهما على التكرار . 2 - تشبيه النبّاش في كثير منها بسارق الأحياء ، فإنّ حدّ القطع في الأحياء غير متصوّر على من ارتكبه مكرّراً . 3 - عدّه في عداد الطرّار والمختلس ، إلى غير ذلك . مضافاً إلى أنّ الفتوى بالتفصيل شاذّة ، لعلّه لم يحكم عن غير الصدوق فالقول بهذا الجمع ممّا لا يمكن المساعدة عليه . أمّا الطائفة الثالثة الدالّة على عدم النبش ، فهي أيضاً شاذّة روايةً وفتوى لما عرفت من أنّها ليست إلا رواية واحدة ، وقد حملها بعضهم على النبش من دون أخذ الكفن ، والإنصاف أنّه مشكل بعد عطفه على الطرّار وعطف المختلس عليه فالأولى طرحها لشذوذها . فالأقوى حينئذٍ ما ذكره المشهور من القطع مع اجتماع شرائط السرقة ولا يضرّه عدم كون القبر حرزاً عرفاً ، لأنّه منصوص فيكون بمنزلة الحرز تعبّداً .