شرح
بالمراعاة ، فظهر أنّ السرقة لا تتحقّق مع المراعاة وإن جعلناها حرزاً ، وهذا هو الوجه » « 1 » .
أقول : الجواب عن هذا الإشكال ظاهر فإنّ المراد من المراعاة ، الغالبية التي لا تنافي الغفلة في أوقات يسيرة كما يقال قد جعلت على الدار مارقياً ومحافظاً ومع ذلك قد سرق منه بعض الأشياء أي بحصول . . . .
قلت : الإنصاف أنّه لا دليل على القتل مطلقاً ولا عليه إذا نبش مراراً ولا على التقييد بالهرب ، والمرسلتان غير وافيتين بإثبات المطلوب ، مع أنّهما أعمّ من هذا المدّعى فالأولى ترك القتل ، إلا أن يدخل تحت عناوين أخرى من المفسد وشبهه لو قلنا به في أمثال هذا المقام .
بقي هنا أمور :
1 - قد يتوهّم أنّ أحاديث النبّاش ناظرة إلى نفس النبش لذكره مجرّداً عن السرقة في كثير منها ، فالقطع لحرمة الميّت لا للسرقة .
ولكنّه توهّم باطل لما عرفت من وجود قرائن كثيرة فيها تدلّ على ذلك .
منها : التصريح بأنّ القطع لنبشه وسلبه الثياب في رواية الجعفي « 2 » .
منها : التصريح بأنّ قطع يده لأخذ الكفن في رواية النيشابوري « 3 » .
منها : التصريح بأنّ سارق الموتى كسارق الأحياء في رواية أبي الجارود « 4 » .
منها : التصريح بأنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ في رواية إبراهيم بن هاشم وغيره « 5 » ومن الواضح أنّ هتك الحرمة بالنسبة إلى الأحياء لا يوجب القطع بل
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 497 : 14 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 278 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 19 ، الحديث 2 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل 137 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 18 ، الحديث 6 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 279 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 19 ، الحديث 4 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 280 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 19 ، الحديث 6 .