شرح
قلبه منها بثلاث : همّ لا يغبّه ، وحرص لا يتركه ، وأمل لا يدركه » « 1 » أي لصق قلبه بهذه الأمور الثلاث بسبب حبّ الدنيا .
وفي حديث آخر في : « المستلاط « 2 » أنّه لا يرث » « 3 » ، يعنى الولد الملصق بقوم وليس منهم ، لا يرث ، وهذا المعنى ليس ببعيد ، وهو المتناسب لحفظ مكانة لوط النبي ( ع ) ، فليس في روايات المعصومين ( عليهم السلام ) ما يمسّ كرامة هذا النبي العظيم .
وينبغي هنا أن نذكر أدلّة حرمة هذا الفعل الشنيع ، كما أشار إليها صاحب « الجواهر » وغيره ، وتدلّ عليه الأدلّة الأربعة :
1 - كتاب الله : فهو ما ورد في قصّة قوم لوط من أنواع التشنيعات عليهم ، وظاهر الآيات أنّهم عذّبوا بذلك العذاب العظيم بما ارتكبوه من هذا العمل ، فقد قال سبحانه تعالى : وَلُوطاً إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أتَأتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إنّكُمْ لَتَأتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ إلى أن قال وَأمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ « 4 » . ومثله في سورة النمل « 5 » .
فانظر إلى تسميته « فاحشة » وأنّه لم يسبقوا مثلها ، وكونهم من المسرفين ، ثمّ نزول العذاب عليهم ، وكان عذابهم من أشدّ ما عذّب به قوم في تأريخ البشر ، فقد جعل الله تعالى بلادهم عاليها سافلها بسبب الزلزال العظيم وشبهه ، ثمّ أمطر عليهم مطر الحجارة حتّى دفنهم ودفن آثارهم فلم يبق منهم إلا ما يعتبره المعتبرون ،
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 508 ، الحكمة 228 .
( 2 ) . لسان العرب : مادّة « لاط » .
( 3 ) . وسائل الشيعة 281 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث ولد الملاعنة ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 80 و 81 و 84 .
( 5 ) . النمل ( 27 ) : 54 - 58 .