شرح
الساعة التاسعة فإنّ القيء بعد الشرب لا قبله .
2 - إن قال أحدهما : رأيته يشرب الخمر والآخر : رأيته سكراناً فهل تقبل الشهادة أم لا ؟ قلّما تعرّض الأصحاب لهذه المسألة .
ولكنّها معنونة في كلمات العامّة كما في عبارة ابن قدامة ، فإنّه عطف القيء على السكران فكأنّه فرضهما من باب واحد ، وهو في محلّه فإنّه كما أنّ القيء من لوازم شرب الخمر كذلك السكر من لوازمه وكما أنّ القيء يدلّ على الشرب ، فكذلك السكر يدلّ على شرب الخمر .
وحينئذٍ فالكلام في السكران هو الكلام في القيء بتمامه من حيث احتمال الإكراه وعدمه .
3 - إن شهد واحد على الشرب والآخر على رائحة الشرب من فمه فهل يثبت الحدّ ؟ قد اختلف فقهاء العامّة فيها على قولين : فذهب بعض إلى ثبوت الحدّ والآخر إلى عدمه .
قال الجزيري : « من وجد منه ريح الخمر ولم يقرّ ولم تقم عليه الشهادة اختلف فيه : الحنفية والشافعية وجمهور أهل العراق ، وعلماء البصرة ، قالوا : لا يثبت الحدّ عليه بالرائحة ، لأنّ جناية الشرب لم تثبت ، حيث إنّ رائحة الخمر تلتبس بغيرها فلا يناط شيء من الأحكام بوجودها ولا بذهابها وهي شبهة تدرأ الحدّ » . . . . « المالكية والحنابلة وجمهور أهل الحجاز قالوا : يجب إقامة الحدّ بوجود الرائحة إذا شهد بها عند الحاكم شاهدان عدلان ، تشبيهاً لها بالشهادة على الخطّ والصوت ، لأنّ الرائحة من أقوى الدلائل على ثبوتها ، وهي لا تلتبس على ذوي المعرفة ، ويدلّ عليه ما في الصحيحين . عن ابن مسعود : « أنّه قرأ سورة يوسف فقال رجل : ما هكذا أنزلت ، فقال عبد الله : والله لقد قرأتها على رسول الله ( ص )