شرح
وأمّا دليل صاحب « كشف اللثام » أي أنّ الكفر أعظم من الشرب فالظاهر أنّه مأخوذ من رواية السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفّار لا يقتل ، فقيل : يا رسول الله ! ولم لا يقتل ساحر الكفّار ؟ قال : لأنّ الكفر - الشرك - أعظم من السحر » « 1 » .
ولكنّ التعليل لا يجري في هذا المقام لأنّ هناك كان الحدّ القتل وهنا الجلد ، مضافاً إلى أنّه لا يمكن العمل بهذا التعليل عموماً وإلا فليحكم في باب الزنا أيضاً بعدم رجم الزاني الكافر وقد وردت روايات في رجمه وقتله .
فالحاصل : أنّه لا فرق بين الحربي والذمّي ، والله العالم .
نكتة : ما المراد من التظاهر ؟ هل المراد منه هو التظاهر بشربه أم أنّه أعمّ منه ، فيشمل التظاهر بآثار الشرب أيضاً كإظهار السكر ؟
الظاهر من فتاوى الأصحاب هو التظاهر بنفس الشرب ، ولكنّ الحقّ أنّه أعمّ من التظاهر به كما جاء في بعض كلمات العلماء فإن شربوه في بيوتهم وكنائسهم ثمّ جاؤوا سكارى في المجتمع يجب الحدّ عليهم .
إن قلت : إنّ العموم مستفاد من ذيل روايتي محمّد بن قيس وأبي خالد القمّاط فإنّه ( ع ) قال في الأولى : « ولم يعرض لهم إذا شربوها في منازلهم وكنائسهم حتّى يصيروا بين المسلمين » « 2 » وقال في الثانية : « وإن هم شربوه في كنائسهم وبيعهم لم يتعرّض لهم حتّى يصيروا بين المسلمين » « 3 » فإنّ قوله : « يصيروا بين المسلمين » إشارة إلى ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 365 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 228 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 229 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 6 ، الحديث 8 .