تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
يجب عليه استيذان الوليّ ظاهر السيرة المستمرّة عدم توقّفه عليه ؟ اللهمّ إلا أن يقال : إذا سُلِّم الصبيّ إلى المعلم ولم يجعل له شرط خاصّ ، كان ظاهر الإذن ، الإذن بما هو من لوازم التعليم والتربية لا سيّما في تلك الأعصار ، فإطلاق الأمر بالتعليم ولو عملًا ينصرف إلى ما هو المتعارف خارجاً . نعم ، لو تبدّل سيرتهم إلى عدم الضرب كما هو كذلك في بعض المجتمعات ، أشكل أمثال هذه التأديبات المشتملة على الضرب وشبهه . كما أنّه إذا نهى الوليّ عن ضرب بعض أطفاله أو جميعهم إمّا لأنّه لم يجد فيهم التحمّل للضرب من الضعف ، أو للشفقة عليهم ، ولو كانت هذه الشفقة كاذبة في الواقع ، لم يجز الضرب ، لأنّ الأصل في جميع هذه الأبواب هو العدم - والمراد منه أصالة عدم جواز إيذاء الغير - خرج منه المعلّم إذا أجازه الوليّ ولو بالدلالة الالتزامية الظاهرة ، وبقي تحته صورة النهي عنه بالخصوص .

المقام الرابع : في ضمان التلف وعدمه

وأمّا الضمان فلو حصل نقص أو تلف فقد عرفت من عبارة صاحب « المغني » التصريح بأنّه إذا ضرب الضرب المأذون لم يضمن ما تلف . وقال في موضع آخر : « ليس على المعلّم إذا أدّب صبيّه الأدب المشروع ضمان ، وبه قال مالك ، وقال الشافعي وأبو حنيفة يضمن ، ووجه المذهبين ما تقدّم في التي قبلها ، أي أنّها عقوبة مشروعة للردع والزجر فلم يضمن من تلف بها كالحدّ » . قال صاحب « الخلاف » : « إذا ضرب المعلّم ثلاثاً كما قال التابعون وفقهاء الأمصار وكان ذلك ثلاثاً فليس بضامن ، وإن ضربه ضرباً شديداً مثله لا يكون أدباً للصبيّ ضمن لأنّه قد تعدّى في الضرب ، قال القاضي : وكذلك يجئ على
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 311 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي