شرح
مسألة القتل خطأ والنقص كذلك ، وكونه مأذوناً لا ينافي الضمان كما أنّ الطبيب مأذون من قبل الشارع في طبابته ومع ذلك ضامن ، بل قد ادّعى الإجماع عليه « 1 » وكذا الختّان إذا قطع شيئاً من الحشفة « 2 » .
والحاصل : أنّ الضمان هو مقتضى القاعدة وكون الفعل سائغاً بحسب الحكم التكليفي لا ينافي الضمان الذي هو حكم وضعيّ . نعم ، لو كان الضرب المأذون ملازماً لحصول نقص أو تلف أمكن الحكم بعدم الضمان وإذا لم يكن ملازماً كان الحكم بالضمان في محلّه ، وكذا الحكم في الضرب المأذون في الزوجة في بعض الأحيان .
وأمّا الفارق بين ما نحن فيه وبين مسألة الحدّ هو النصوص الصريحة الواردة هناك مثل صحيحة الحلبي عن الصادق ( ع ) قال : « أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له » « 3 » . وكذلك غيرها .
وهذا وإن كان لنا كلام في المراد من هذه الأحاديث .
هذا مضافاً إلى أنّ أمر الحاكم والقاضي يفارق أمر غيره ، لأنّه وليّ أمر المسلمين والحال أنّ الأب وأمثاله ليسوا كذلك .
هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ وقوع التلف هنا على قسمين أحدهما ما حصل بسبب الخطأ في إجراء التأديب بأنّه أخطأ وفعل ما لا ينبغي أن يفعل ، مثلًا ، لم يكن الصبيّ يتحمّل عشر ضربات أو كان مريضاً ولم يعلم به فأخطأ وضربه بما فيه قتله أو نقصه فهذا ممّا لا ينبغي الشكّ في ضمانه لظهور حاله .
أمّا إذا فعل ما هو سائغ ولم يقع منه خطأ فحصل التلف فهذا هو الذي يحتاج
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 46 : 43 .
( 2 ) . جواهر الكلام 71 : 43 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 65 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص النفس ، الباب 24 ، الحديث 9 .