شرح
قياس قول أصحابنا إذا ضرب الأب أو الجدّ الصبيّ تأديباً فهلك » « 1 » .
ومن مجموع ذلك يعلم أنّ القول بعدم الضمان مشهور بينهم أو من الأقوال المشهورة عندهم في هذا الباب .
ولكنّ المشهور بين أصحابنا هو الضمان فقد قال صاحب « الجواهر » بعد الحكم بضمان الزوج إذا أدّب زوجته تأديباً مشروعاً فماتت وبعد القول بعدم ضمانه استناداً بكونه من جملة التعزيرات السائغة ، ما نصّه : « ومن هنا اتّفقوا على أنّه لو ضرب الصبيّ أبوه أو جدّه لأبيه الضرب السائغ لهما تأديباً فاتّفق أنّه مات به فإنّ عليه ديته في ماله » « 2 » . وظاهره كون المسألة إجماعية .
وقال في موضع آخر بعد كلام صاحب « الشرائع » : « أمّا المباشرة فضابطها الإتلاف لا مع القصد إليه » : « نعم ، لو كان من الأب أو الجدّ أو وصيّهما للطفل فظاهرهم الاتّفاق على الضمان به ، بل عن بعض الإجماع صريحاً كما عن ظاهر إجازة « المبسوط » الإجماع أيضاً على ضمان المعلّم للصبيان » « 3 » .
هذا ولكنّهم صرّحوا في أبواب الحدود بأنّ من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له ، وقال صاحب « الجواهر » : « هو المشهور » . بل نقل عن شيخ الطائفة ( قدس سره ) دعوى الإجماع وأنّه مذهبنا وإن حكى عن « الاستبصار » قولًا بوجوب الدية وأنّه تجب في بيت المال « 4 » . وظاهر الأمر وجود المنافاة بين المسألتين من حيث الضمان وعدمه وسيأتي وجه الفرق بين المسألتين .
والدليل على الضمان فيما نحن فيه إطلاقات أدلّة الضمانات ودخوله في
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 344 : 10 .
( 2 ) . جواهر الكلام 669 : 41 .
( 3 ) . جواهر الكلام 43 : 43 .
( 4 ) . جواهر الكلام 470 : 41 .