شرح
كليهما واحد وهو كون حقّ الناس للناس وأنّها قضايا قياساتها معها ، مضافاً إلى أنّ الحدّ له مفهوم شامل للحدود الخاصّة والتعزيرات كما مرّ سابقاً .
وقد يستدل بجواز عفو صاحب الحقّ بما رواه ضريس الكناسي عن أبي جعفر ( ع ) أنّه قال : « لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام » « 1 » .
ووصفه غير واحد منهم كالمجلسي وصاحب « الجواهر » بالصحّة مع اشتماله على سهل بن زياد - وفيه كلام مشهور - ولكن له طريق آخر ليس فيه سهل وهو معتبر ، فراجع .
ولكنّ الرواية لا تخلو من إشكال لدلالتها على جواز عفو صاحب الحقّ وعدم جواز عفو الإمام ، بل لعلّ قوله : « فلا باس بان يعفى عنه دون الإمام » ظاهر في جواز عفو كليهما ، فتدبّر جيّداً .
أضف إلى ذلك أنّ ظاهر بعض أخبار الحدود جواز عفو الإمام عن بعض حقوق الناس كالعفو عن قطع يد السارق ، ففي مرسلة البرقي عن أحد الصادقين ( عليهما السلام ) ما يدلّ على أنّ عليّاً ( ع ) وهب يد سارق لكونه حافظاً لسورة البقرة ، ولكن صرّح فيه بأنّه : إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو وأمّا إذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع .
ولكنّ الحديث ضعيف بالإرسال ويظهر من كلام صاحب « الجواهر » توجيهه بقوله : « لعلّه لأنّ الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم » « 2 » وتدلّ أو تشعر هذه العبارة بعدم جريان الحكم في غير المعصوم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 40 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 18 ، الحديث 1 .
( 2 ) . جواهر الكلام 295 : 41 .