تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
فقال : هل رأيت عليها زنا ؟ فقالت : لا ، فقال : أمّا أنّها ستقاد منك يوم القيامة فرجعت إلى أمتها فأعطتها سوطاً ، ثمّ قالت : اجلديني ، فأبت الأمة فأعتقتها ، ثمّ أتت إلى النبي ( ص ) فأخبرته فقال : عسى أن يكون به » « 1 » . فإنّ النبي ( ص ) ترك تعزيرها لإقرارها مرّة واحدة ، ولذا ذكر صاحب « الجواهر » ما هذا نصّه : « لعلّ ترك النبي ( ص ) تعزيرها لعدم إقرارها مرّتين » « 2 » . ولكنّ الإنصاف عدم دلالته على المقصود لاحتمال كون هذا الكلام الخشن مصداقاً للتعزير ، ولذا منعها من قولها أشدّ المنع حتّى احتالت للنجاة بعتقها وأمرها بضربها .

المقام السادس : هل للحاكم الشرعي العفو منه ؟

هل للحاكم الشرعي العفو في أبواب التعزيرات مطلقاً إذا رأى المصلحة في ذلك ، أم هناك فرق بين ثبوتها بالإقرار ، وبين ما كان من قبيل حقوق الناس كما في السبّ وعمل المختلس والطرّار وما كان من قبيل حقّ الله كالمضطجعين تحت لحاف واحد وكالتقبيل وشبه ذلك ؟ الذي يظهر من كلماتهم في أبواب الحدود أنّه لا يسقط بالعفو شيء من حقوق الناس ، وصرّح صاحب « الرياض » بأنّه وجه واضح ، وفي « كشف اللثام » : « المراد بالحدّ حدود الله فإنّ ما كان من حقوق الناس لا يسقط إلا بإسقاط صاحب الحق » « 3 » . وأرسلوه إرسال المسلّمات . ولازم ذلك عدم جواز عفو الحاكم إذا كان في باب التعزيرات ، لأنّ الدليل في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 174 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 1 ، الحديث 4 . ( 2 ) . جواهر الكلام 447 : 41 . ( 3 ) . كشف اللثام 421 : 10 .