شرح
ولكن ذكر في ذيل كلامه ، أنّ ما قاله الحلّي ( قدس سره ) لا يخلو من وجه لا سيّما مع حصول الشبهة بالاختلاف فيدرء بها الحدّ ، فتأمّل » « 1 » .
وأفتى سيّدنا الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) في « المباني » بكفاية المرّة صريحاً حيث قال : « الظاهر أنّه يثبت بالإقرار مرّة واحدة » « 2 » .
أقول : قد مرّ نظير ذلك في مباحث بعض الحدود السابقة حيث إنّ فتوى المشهور على التعدّد ، ولم يقم عليه دليل واضح فإنّ كفاية الإقرار مرّة هو مقتضى عموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » وهذه القاعدة الثابتة بالشرع وبناء العقلاء عليه في أمورهم ولم يثبت دليل على لزوم التعدّد هنا .
وقد عرفت أنّه لو تمسّك بعض بقيام كلّ إقرار مقام شهادة واحدة لزم التعدّد في إثبات جميع الحقوق وغيرها ولا يقول به أحد .
نعم ، شهرة الفتوى بالتعدّد كما قال صاحب « المسالك » تكشف عن وجود دليل عندهم على ذلك ، فإنّه قلّما يتعدّى على خلاف الأصول ، ومن البعيد ذهابهم إليه من دون مستند واضح ، ولا أقلّ من تحقّق الشبهة الدارئة فالقول بالتعدّد غير بعيد لا سيّما مع ملاحظة أشباهه ونظائره في أبواب الحدود والعقوبات الشرعية ، ولذا قال بعض السادة الأكابر ( قدس سره ) : « بإمكان توجيه القول بالتعدّد بحصول الشبهة بالمرّة الواحدة وهو يقتضي الدرء وعدم الاكتفاء في التعزير بمرّة واحدة » « 3 » .
ويمكن التمسّك لاعتبار التعدّد بخبر غياث ، عن جعفر ، عن أبيه ( ع ) قال : « جاءت امرأة إلى رسول الله ( ص ) فقالت : يا رسول الله إنّي قلت لأمتي : يا زانية ،
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 640 : 13 .
( 2 ) . مباني تكملة المنهاج 339 : 1 .
( 3 ) . الدر المنضود 292 : 2 .