شرح
ولم يحتج إلى صرف أيّ مؤونة وله من التأثير في أصحاب المعاصي وغيرهم ما لا يخفى .
وعلى كلّ حال ، لم يتوصّل النبي ( ص ) إلى التعزير بالضرب هنا وهذا من أحسن الأدلّة على وجود أنواع أخرى من التعزيرات غير الضرب ، فافهم واغتنم .
المقام الرابع : في مقدار التعزير
تحصّل من جميع الأقوال في مسألة التعزير وحدّه وأنّه ربّما تبلغ عشرة أقوال « 1 » ، والظاهر أنّ منشأها اختلاف الأخبار فيها فإنّك إذا راجعتها تجدها مندرجة في طوائف ثلاث : الطائفة الأولى : ما دلّت على أنّ حدّ التعزير بيد الحاكم الشرعي من دون تعيين مقدارها فهي من هذه الجهة مطلقة لابدّ في تقييدها من التماس دليل آخر من سائر الطوائف ، منها : 1 - ما رواه سماعة قال : سألته عن شهود زور ، قال : « يجلدون حدّاً ليس له وقت وذلك إلى الإمام ويطاف بهم حتّى يعرفهم الناس » « 2 » . 2 - ما رواه عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « إنّ شهود الزور يجلدون جلداً ليس له وقت ذلك إلى الإمام ويطاف بهم حتّى يعرفهم الناس » « 3 » . 3 - ما رواه البيهقي في سننه عن علي ( ع ) في الرجل يقول للرجل يا خبيث يا فاسق ، قال : « ليس له حدّ معلوم ، يعزّره الوالي بما رأى » « 4 » .هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام 448 : 41 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 376 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 334 : 27 ، كتاب الشهادات ، الباب 15 ، الحديث 2 .
( 4 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 253 : 8 .