شرح
8 - ما مرّ من الأمر بالصدقة فيمن قال لغيره : لا أب لك ولا أم لك « 1 » . ولكنّه أشبه شيء بالكفّارة لا سيّما مع قوله ( ع ) في ذيله : « ومن قال : لا وأبى فليقل أشهد أن لا إله إلا الله فإنّها كفّارة لقوله » .
اللهمّ إلا أن يقال : إنّ الكفّارة سواء كانت مالية أو بدنية فهي أيضاً نوع من التعزير لعدم الفرق بينهما في الواقع لكون الجميع تأديباً وردعاً . نعم ، التعزير بيد الحاكم والكفّارة بيد المكلّف ويشترط فيها القربة ، والظاهر أنّ هذا هو عمدة الفرق بينهما ، وبعد ما ذكرنا هذا الكلام عثرنا على بعض الكلمات التي تدلّ على ما أشرنا إليه ، فراجع « الفقه على المذاهب الأربعة » « 2 » .
9 - ما دلّ على مجرّد النهي في المرّة الأولى في امرأتين تنامان تحت لحاف واحد والحدّ - الضرب تعزيراً - في المرّة الثانية .
10 - ما دلّ على أنّ مجرّد الإعلام نوع من العقوبة ، مثل ما روي عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) « ربّ ذنب مقدار العقوبة عليه إعلام الذنب به » « 3 » .
والحاصل : أنّه تلخّص من مجموع هذه الروايات وما يجده المتتبّع من أشباهها أنّ التعزير له مفهوم واسع وأنحاء مختلفة وأنواع شتّى .
السادسة : التعليل الوارد في بعض روايات هذا الباب دليل آخر على عمومية الحكم لما ذكر في محلّه أنّ عموم العلة من أسباب عموم الحكم .
وإن شئت قلت : المسألة داخلة في باب القياس ونصوص العلّة ، مثلًا ما مرّ من قوله ( ع ) في بعض الروايات : « سنوجعه ضرباً وجيعاً حتّى لا يؤذي المسلمين » « 4 » ، وما ورد في حديث آخر من قوله ( ع ) : « لكنّى اؤدّبه لئلا يعود يؤذي
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 204 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 20 ، الحديث 7 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 401 : 5 .
( 3 ) . غرر الحكم : 267 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 210 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 24 ، الحديث 1 .