تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
أحد ، فلابدّ من وضع أنظمة ومقرّرات لها ، هذا من جانب . ومن جانب آخر لو كانت هذه الأنظمة بلا ضامن إجرائي وبدون عقوبة لأصبحت كعبارات على القراطيس لا فائدة فيها ، فلابدّ من وضع عقوبات على مخالفي هذه الأنظمة . وهل يمكن ضرب كلّ واحد من المخالفين على كثرتهم - حتّى أنّه قد يبلغ عددهم آلاف الألوف في اليوم أو الشهر أو السنة - في نفس الشوارع بلا حضور قاضٍ أو ضربهم في المحكمة ؟ وكيف يمكن جلبهم إلى المحاكم وهل يمكن إرسالهم جميعاً إلى السجون بما فيها من المشاكل العظيمة ، والمصارف الكثيرة والعواقب الفاسدة ؟ فيدور الأمر بين ترك تعزير المخالفين والعود إلى الهرج والمرج ، أو تبديل الضرب بعقوبة أخرى كالعقوبات المالية وهي إن لم تكن سبباً للمنع من جميع هذه الخلافات - بل جميع الحدود والتعزيرات كذلك - ولكنّها تردع كثيراً من الناس عن ارتكاب المخالفات وتجاوز القوانين ، وبذلك يسود النظام في المجتمع . وقس عليه المخالفين للقوانين في الأمور الاقتصادية كالمحتكرين والمطفّفين وأصحاب السوق السوداء والمتجاوزين على الأسعار وشبهها فإنّ الكلام السابق جارٍ في حقّهم . والقول بإمكان الرجوع إلى الضرب في جميع ذلك بعيد عن الصواب ومجانب عن الإنصاف ولا ينبغي صدوره عن أحد ، ويا ليت الذين يميلون إلى ذلك حتّى في عصرنا الحاضر أن يتصدّوا لأمر الحكومة بالنسبة إلى هذه الأمور حتّى يروا أنّه لا يمكن الأخذ بآرائهم ولو في يوم واحد . بقي هنا شيء : 1 - التعزير على ما ذكرنا يشمل جميع العقوبات الجسمية والروحية والمالية
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 283 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي