شرح
انزِلَ مَعَهُ اوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » ، والتعزير هنا بمعنى التعظيم وبعده النصر .
ثانيها : قوله تعالى : لِتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأصِيلًا « 2 » ، وهذا أيضاً بمعنى التعظيم أو النصر أو كليهما معاً .
ثالثها : ما ورد في سورة المائدة قال الله تعالى : لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً لأكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ « 3 » ، وكونه هنا بمعنى النصر أنسب .
2 - صرّح صاحب « لسان العرب » بأنّ : « أصل التعزير التأديب . . . وذلك أنّ العزر في اللغة الردّ والمنع » وقال في موضع آخر : « التعزير ضرب دون الحدّ لمنعه الجاني من المعاودة وردعه من المعصية » ، انتهى .
3 - وصرّح ابن الأثير في « نهايته » أنّ : « أصل التعزير المنع والردّ فكّأنّ من نصرته قد رددت عنه أعداءه ومنعتهم من أذاه ولهذا قيل للتأديب الذي هو دون الحدّ : تعزير ، لأنّه يمنع الجاني أن يعاود الذنب » ، انتهى .
وظاهر هذا الكلام أنّ الأصل فيه المنع ، وإنّما يطلق التعزير على النصرة لأنّه يمنع الأعداء وكذا يطلق التعزير على الضرب لأنّه موجب لمنع العاصي عن فعله .
4 - وقال صاحب « المقاييس » : « إنّ لهذه الكلمة معنيين أصليين أحدهما التعظيم والنصر والآخر الحبس أو الضرب دون الحد » .
5 - وذكر هذين المعنيين صاحب « القاموس » أيضاً ، فقال : « التعزير ضرب دون الحدّ أو هو أشدّ الضرب ، والتعظيم والتفخيم ، ولكن ذكر في صدر كلامه أنّ العَزْر هو اللوم » .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 157 .
( 2 ) . الفتح ( 48 ) : 9 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 12 .