أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 259
3 - ما هو التعزير ؟ هل ينحصر في الضرب أو له أنواع أخرى من العقوبات ؟ 4 - ما حدّه ومقداره وما معنى كونه بيد الحاكم الشرعي ؟ 5 - ما يثبت به التعزير موضوعاً . 6 - هل للحاكم الشرعي العفو عنه ؟ 7 - إذا وقعت المعصية وتكرّر التعزير ، فهل يقتل في المرّة الثالثة أو الرابعة أملا ؟ المقام الأوّل : معنى التعزير في اللغة والشرع فقد اختلف أرباب اللغة في معناه الأصلي ، فقال بعضهم : إنّ الأصل فيه المنع ، وقال بعضهم : الأصل فيه النصرة مع التعظيم . 1 - قال الراغب في « المفردات » : « التعزير النصرة مع التعظيم ، ثمّ قال : والتعزير ضرب دون الحدّ وذلك يرجع إلى الأوّل فإنّ ذلك تأديب والتأديب نصرة مّا ، لكنّ الأوّل نصرة بقمع ما يضرّه عنه والثاني نصرة بقمعه عمّا يضرّه ، فمن قمعته عمّا يضرّه فقد نصرته وعلى هذا الوجه قال ( ص ) : « انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً » ، قال الراوي : أنصره مظلوماً فكيف أنصره ظالماً ، فقال : « كفّه عن الظلم » ، انتهى . وظاهر هذا الكلام : أنّ الأصل فيه هو النصرة ، والردّ قد يكون من مصاديقه كما أنّ الضرب كثيراً مّا يكون سبباً للردّ ، فمعناه الأوّل النصرة ومعناه الثاني المنع ومعناه الثالث سببه وهو الضرب وكأنّ إصراره على هذا المعنى نشأ من استعمال التعزير في الكتاب في خصوص معنى النصرة ، فقد وردت هذه المادّة في ثلاث آيات منه . أوّلها : قوله تعالى : فَالّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتّبَعُوا النُّورَ الّذِي