شرح
كفر فقتل - أو يقتل - ساحر المسلمين لأنّه كفر وساحر المشركين لا يقتل لأنّه كافر بما جاء عن رسول الله ( ص ) » « 1 » .
وإنّما يتمّ التعليل إذا كان المراد منه أنّه كافر بما جاء به رسول الله ( ص ) فاستحلاله لا يوجب ارتداده ، أمّا إذا كان مسلماً كان استحلاله سبباً لكفره وأمّا كونه مهنة وحرفة له فقد عرفت أنّه ظاهر كثير من روايات هذا الباب ، وأمّا ما دلّ على أنّ من تعلّم شيئاً من السحر . . . حدّه القتل فقد عرفت ضعف دلالته لعدم العمل به ظاهراً ، مضافاً إلى ضعف سنده وانجبارُه بعمل المشهور مشكل ، لأنّ الظاهر استنادهم إلى رواية السكوني ، ولعلّهم فهموا منه مطلق من عمل السحر ، وقد ذكر في مباحث المشتقّ أنّ ثبوت المبدأ في المشتقّ على أنحاء مختلفة بعضها يكون بمجرّد الصدور كالقاتل ، وبعضها بمجرّد القيام به كالمتنجّس ، وبعضها باعتبار الحرفة كالتاجر ، وبعضها باعتبار الملكة كالمجتهد ، وبعضها باعتبار الاقتضاء كالمسكر - ولو لم يسكر أحداً بالفعل ولم يشرب منه أحد - فيحتمل : أنّ المشهور فهموا من الساحر مجرّد الصدور ، ولكن نحن نفهم منه الحرفة ولا أقلّ من إجماله ، ومن المعلوم أنّه لا يجوز الركون إلى فهمهم ممّا ثبت في محلّه أنّ فهم المشهور لا يكون جابراً لضعف الدلالة ، هذا كلّه على تقدير القول بوجوب قتل الساحر مرتدّاً كان أو غير مرتدّ مستحلًا أو غير مستحلّ ، أمّا لو قلنا إنّ الحكم يختصّ بالمرتدّ فلا يبقى مجال لهذا البحث لحصول الارتداد بمجرّد العمل به مستحلًا ، بل حتّى بدون العمل كما لا يخفى فهذا البحث يخصّ ظاهر المشهور .
هامش
( 1 ) . دعائم الإسلام 482 : 2 / 1725 ؛ مستدرك الوسائل 107 : 13 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 22 ، الحديث 6 .