تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
المقام الثاني : طريق ثبوت موضوع هذا الحكم كسائر الموضوعات يكون هو الإقرار والبيّنة ، ومقتضى القاعدة كفاية الإقرار مرّة واحدة ، ولكن احتمل البعض اعتبار التعدّد وجعله صاحب « التحرير » أحوط ، والوجه فيه ما مرّ سابقاً من كون التعدّد ثابتاً في هذه الأبواب ، مضافاً إلى قيام كلّ إقرار مقام شهادة واحدة ، ولكن لا يكفي شيء منهما ، اللهمّ إلا أن يقال : إنّ هذا المقدار كافٍ في حصول الشبهة الدارئة . وقد يتمسّك هنا بقاعدة الاحتياط في الدماء ، وأورد عليه صاحب « الدرّ المنضود » : « بأنّ الأمر دائر بين المحذورين فكما يحتمل أن يكون القتل في المرّة الأولى حراماً يحتمل أن يكون واجباً » « 1 » . أجيب عنه : بأنّ الاحتياط نسبيّ من جهة الأخذ بأقلّ المحذورين ، فتدبّر . وقد يتوهّم أنّ طريق إثبات الموضوع هنا منحصر في الإقرار لأنّ شهود الشاهد فيه غير ممكن بعد خفاء الأمر في باب السحر وعدم العلم بتأثيره ، ولكنّه عجيب ، كيف وقد صرّح الكتاب العزيز بشهود جمع كثير سحر سحرة فرعون بعد إلقاء حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أنَّهَا تَسْعَى « 2 » ، وكفى مثلًا على ذلك في الشهود والشهادة ، ولا زال سحر السحرة مشهوداً للناس يعرفه كثير منهم فكيف لا يمكن الشهادة عليه ؟ نعم ، لا يجوز الشهادة عليه بمجرّد الحدس والظنّ وشبه ذلك ، واعتبار البيّنة هنا للعمومات ممّا مرّ من رواية زيد بن علي « 3 » ومثله ما رواه صاحب
هامش
( 1 ) . الدرّ المنضود 280 : 2 . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 66 ، وسيأتي معنى قوله تعالى : يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنّهَا تَسْعَى إن شاء الله . ( 3 ) . وسائل الشيعة 367 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الباب 3 ، الحديث 1 .