شرح
يستثنون المجانين والصغار والساهي والهازل عن العقوبات . نعم ، حدّ البلوغ عندهم قد يختلف عمّا هو معتبر في الشرع .
لكن هاهنا إشكالان أشار إليهما المحقّق الخوانساري في « جامع المدارك » :
1 - كيف يتمسّك بحديث الرفع لإثبات التعزير على الصبيّ .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ هذا التعزير ليس من باب العقوبة ، بل من باب التأديب ، والفرق بينهما ظاهر واضح ، بل قد يؤدّب الحيوان فضلًا عن الإنسان ببعض الأساليب فإنّ له أثراً تكوينياً .
2 - حدّ القذف لا يدور مدار الحرمة والتكليف بالترك ، فلذا لو أقيمت الشهادة بالزنا ، ولكن بعد شهادة الثلاثة تردّد الرابع ولم يشهد ، فإنّ الثلاثة يحدّون حدّ القذف ، مع أنّ الشهادة لم تكن عليهم محرّمة ، بل قد تكون واجبة دفعاً للمنكر ، ولكن مع ذلك يحدّون « 1 » .
وفيه : أنّ طبيعة الحدود طبيعة العقوبة ، والعقوبة لا تكون إلا في حقّ المكلّفين ، ووجود بعض الاستثناءات في المسألة لبعض المصالح الخاصّة لا يوجب تغييراً في ماهيتها ، هذا وقد عرفت أنّ أمثال هذه العقوبات منتفية في حكم العقلاء أيضاً وأنّ هذه الأحكام إمضائية عند الشارع المقدّس لا تأسيسية ، فمن العجيب احتمال شمول عمومات الحدود للصبيّ أو المجنون .
بقي هنا أمران :
أحدهما : أنّ تعزير الصبيّ ، كما في « الجواهر » ، وتأديبه ، كما عرفت في « التحرير » ، لا يتوقّف على حكم الحاكم ظاهراً لجريان السيرة على كون أدب الصبيّ على أوليائه في جميع الأمور من غير حاجة إلى حكم الحاكم ، كيف ومن
هامش
( 1 ) . جامع المدارك 99 : 7 .