شرح
هذا مضافاً إلى التصريح به في غير واحد من روايات هذا الباب ، مثل ما عرفت آنفاً في رواية وهب بن وهب ، ورواية إسحاق بن عمّار « 1 » وغيرهما .
وهذا دليل على أنّه كان صريحاً في عرف نزول الأخبار ، فإن كان في عرف زماننا كذلك فلا كلام ، ولو فرض تبدّل الموضوع في عرفنا يتبدّل حكمه ، وحينئذٍ لا يمكن الاستدلال بروايات هذا الباب والإجماع وغيره بعد فرض تبدّل الموضوع .
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « من أقرّ بولد ثمّ نفاه جلد الحدّ والزم الولد » « 2 » .
نعم ، هناك رواية معارضة تدلّ على خلاف ذلك ، وهي رواية العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت له : الرجل ينتفي من ولده وقد أقرّ به ، قال : « إن كان الولد من حرّة جلد الحدّ خمسين سوطاً حدّ المملوك ، وإن كان من أمة فلا شيء عليه » « 3 » .
وهذا شاذّ جدّاً متروك ممنوع ولا يساعده شيء من الأدلّة فلابدّ من طرحه .
وعلى كلّ حالٍ فالأمر يدور مدار الظهور والصراحة ، وهذا أمر يختلف باختلاف المقامات والظروف والقرائن .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 204 : 28 - 205 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 19 ، الحديث 6 و 9 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 209 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 209 : 28 - 210 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 23 ، الحديث 2 .