شرح
الرجوع إلى أهل خبرته ، وقولهم حجّة فيه .
الثالث : ما يكون موضوعاً عرفيّاً لا يحتاج إلى أهل خبرة معيّنة يعرفه العموم ، ولكن هذا القسم أيضاً كثيراً ما يختفي أمره على البسطاء ، ويكون الفقيه بسبب ممارسته لفهم الموضوعات العرفية أعلم من أهل العرف العام ، مثلًا ورد في الأدلّة في باب ما يصحّ السجود عليه أنّه يجوز الصلاة على الأرض وما ينبت منها إلا ما اكل وما لُبس .
ثمّ حصلت الشبهة في بعض مصاديق المأكول والملبوس كقشر الفواكه وبعض الأدوية ، والفقيه غالباً أعرف بهذه المصاديق من غيره ، فلذا يفتي بالجواز أو الحرمة باختلاف المقامات بما أنّه من أهل الخبرة ويتبعه العوام .
وكذا فيما نحن فيه قد يقع الشكّ في صراحة لفظ وعدمها ، وأنّه ظاهر في القذف أوليس بظاهر ، والفقيه أعرف من المقلّدين لا سيّما في الأمثلة التي وردت في متون الروايات .
إذا عرفت ذلك فلنعد إلى ما كنّا فيه :
قد عرفت : أنّ بعض هذه الأمثلة مثل « لست بولدي » أو مثل « لست بولد أبيك » قابل للمناقشة نظراً إلى إمكان تعرّض الامّ للإكراه أو الشبهة ، واحتمال كون المراد منه أنّه ليس فيك صفاته البارزة المحمودة .
هذا ، ولكن صاحب « الرياض » ادّعى الإجماع على كونه من الألفاظ الصريحة حيث قال : « لو قال لمن أقرّ ببنوّته أو حكم الشرع بلحوقه به : « لست ولدي » أو قال لغيره : « لست لأبيك » فيحدّ لُامّه بلا خلاف ، بل ظاهر الأصحاب الإجماع عليه كما في « المسالك » » « 1 » .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 518 : 13 .