شرح
بمعنى عدم طروّ احتمال الخلاف فيها ، بل هو من قسم الظهور العرفي ، فالترديد والشكّ في شمول الأدلّة له ليس في محلّه .
وبذلك يظهر بطلان احتمال التمسّك بأدلّة درأ الحدود بالشبهات في موارد الظهور العرفي ، فإنّها ليست من الشبهة قطعاً ولا وجه للتمسّك بها هنا .
أمّا الشرط الثاني : وهو معرفة اللغة فكأنّه أيضاً ممّا لا خلاف فيه ، ذكره صاحب « الشرائع » وأرسله صاحب « الجواهر » إرسال المسلّمات ، وهو كذلك ، والوجه فيه أنّه لا يصدق عليه الفرية والرمي والقذف فإذا تخيّل واحد أنّ قوله : « لست لأبيك » نوع من التحيّة مثلًا - للجهل باللغة - وخاطب به غيره ، فلا شكّ أنّه لا يقول أنّه افتراه أو رماه أو قذفه ، بل لا ينزعج منه إذا عرف الحال .
إنّما الكلام فيما إذا خاطب غيره عالماً بالمعنى ولكنّ المخاطب جاهل به ، فلو كان هناك من يعرف اللغة يصدق الفرية . والظاهر الرمي بلا إشكال ، وأمّا إذا لم يكن غيره حاضراً فهل هذا داخل في عنوان الرمي ؟ فيه وجهان من جهة صدق العنوان ، ومن جهة انصراف الحكم لما كانت النسبة لها أثر ، فلذا لو أخفى صوته بحيث لم يسمع كلامه غير نفسه فمن البعيد صدق الموضوع وجريان الحكم ، فالأولى الحكم بدرأ الحدّ هنا للشبهة .