شرح
نصّه : « وممّا ذكر ظهر الإشكال في لزوم شهادة الأربعة في مقام الإثبات وعدم الاعتبار بأقلّ منهم إن لم يتحقّق الإجماع » « 1 » .
وعن ثلاثة من الأئمّة الأربعة لأهل الخلاف الشافعية والمالكية والحنابلة أيضاً ذلك . نعم ، عن الحنفية كفاية الاثنين ، ولعلّه موافق لمبناهم من عدم ثبوت الحدّ فيه ، بل فيه التعزير عندهم .
قال صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » : « اتّفق الأئمّة على تحريم اللواط في نظر الشرع وعلى أنّه من الفواحش العظام ، بل إنّه أفحش من جريمة الزنا وإنّه كبيرة من الكبائر وذلك للأحاديث المتواترة في تحريمه ولعن فاعله ، ولكنّهم اختلفوا في تحديد البيّنة على إثبات جريمته .
المالكية والشافعية والحنابلة قالوا : إنّ البيّنة على اللواط مثل البيّنة على إثبات الزنا ، فلا يثبت إلا بشهادة أربعة من الرجال العدول ، ليس فيهم امرأة يرون الميل في المكحلة .
الحنفية قالوا : إنّ بيّنة اللواط غير بيّنة الزنا لأنّ ضرره أخفّ منه وجنايته أقلّ من جنايته ، حيث لا يترتّب على اللواط اختلاط الأنساب ولا هتك الأعراض ، فتثبت البيّنة بشاهدين فقط ، فلا يلحق بالزنا إلا بدليل ، ولم يوجد دليل من الكتاب ولا من السنّة فبقى الحكم على الأصل مثل باقي الأحكام والشهادات » « 2 » ، انتهى ما أردناه .
والوجه فيه أنّه ليس في المسألة نصّ صريح . نعم ، استدلّ له بعضهم بأمور .
1 - المستفاد من بعض الروايات الواردة في حدّ الزنا أنّ كلّ إقرار يقوم مقام
هامش
( 1 ) . جامع المدارك 69 : 7 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 139 : 5 .